تقديم
زحام الذاكرة، قصص تريد المغادرة، إنها كالنحل يصطف لمغادرة خليته، إنها كأشعة الشمس في قصر الحمراء تدخل كل صباح من نافذة، هكذا أنا اكتنز حكايات وحكايات عن حياة البادية بكل صورها الجميلة وإرثها الأخلاقي والثقافي....
النافذة الأولى:
اليوم، كان يوما استثنائيا....
ذهبتُ إلى حفل زفاف صديقتي، لكن لم يكن يوم الزفاف ذاته، بل كان ذاك اليوم الذي يُحضَّر فيه الفرح وتُغمر فيه القلوب بفيض من الحب والحنين. كان يوم "غسل الماعون" و"تڨربيط الجهاز"، ذاك الطقس الذي لا يقل روعة عن يوم العرس نفسه.
منذ اللحظات الأولى، سرت أجواء من الفرح في المكان. النسوة منشغلات بتنظيف الأواني واحدةً تلو الأخرى، وكلّ قطعة تُغسل وكأنها تُبارك، يُرافقها دعاءٌ صادق أن تكون أيام العروس كلها نقاءً وسعادة. كنّا نضحك، نغني، ونردد الزغاريد، وكأن قلوبنا ترقص قبل أقدامنا.
ثم جاء وقت "تڨربيط الجهاز"، وهو من أجمل الطقوس. تُرتَّب الأغراض بدقّة وعناية، يُطوى كل غطاء بحبّ، وتُنسَّق كل قطعة كأنها رسالة للعروس تقول: ها أنا، قطعة من بيتك الجديد، أمنحك راحة وسكينة.
كان كلّ تفصيل يُنظم بشغف، وكلّ يد تعمل بروح جماعية، وكأننا ننسج الفرح بعيوننا قبل أيدينا.
وفي النهاية، وُضع الجهاز في قاعة كبيرة، مزينة بالأنوار والورود. جلسنا نتأمله، نهمس بالدعوات، وقلوبنا مغمورة بشعور مختلط بين الفرح والفقد، بين التمنّي والذكريات. كل من دخل القاعة بارك الجهاز، وبارك لصاحبة الفرح، وكأنها لحظة إعلان رسمي بأن العروس باتت جاهزة لحياتها الجديدة.
كان اليوم مليئاً بالحنين والضحك والتأثر... يوم يجمع بين عبق الماضي وأمل المستقبل، يوم لا يُنسى.
أحلام ع.




تعليقك يهمنا